محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة التحقيق 10

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

تقية - فلذا لم يكن لهما المقام اللائق في تطور تأريخ الفقه ، وإن كانت تعد هذه الدورة مهمة في رشد ونمو الفقه من خلال تدوين هذه المجاميع القيمة الحديثية . والملاحظ ، أنا نجد في أواسط القرن الرابع الهجري تحولا ملحوظا في الأسلوب الفقهي ، وذلك بدخول الاستدلال العلمي بشكل مؤثر لاستنباط الأحكام الجزئية ، وإعمال الصناعة العلمية بديلا عن الاقتصار على نقل النصوص الحديثية ، ولعل منشأ هذا التحول - بل الانقلاب - هو تتلمذ الشيخ الأعظم ، الفقيد المفيد - رضوان الله عليه - على يدي العلمين : ابن الجنيد ، وابن قولويه ، اللذين كانا يمثلان قطبين متضادين في عصر واحد ، مما أولد شخصية نادرة وثمينة مثل الشيخ المفيد الذي يتمتع بمثبتات هذا التقارن ، الذي هو بدوره - عدا ماله من أفضال علمية وعملية للطائفة الحقة الإمامية - قد نشأ وتربى في مدرسته الأعاظم ، أمثال : السيد المرتضى ، والشيخ الطوسي اللذين وفقا - وبجدارة - ولأول مرة إلى تفكيك المبادئ الأصولية عن القواعد الفقهية ، وسلطا الأضواء عليهما وبشكل مستقل ومنحاز ، تدوينا وتدريسا ، ونقدا وتحكيما . وكان وليد ذلك ، تفريع الفروع الفقهية وبسطها ، ومعارضتها بالآراء الفقهية عند العامة ، الذي يعد بذرة لتأسيس الفقه المقارن ، وهذان الأثران العظيمان يظهران بشكل بارز في الفقه الشيعي في كتاب " المبسوط " ، " والخلاف " لشيخ الطائفة ، الذي يعد بحق رائد هذه المسيرة المباركة خلال تلك البرهة . وها هو الشيخ الأعظم يحدثنا في مقدمة " مبسوطه " كيف انتزع الفقه من البساطة ونقل النصوص ! مما كان له أثر كبير في استنقاذ الخط العلمي للمذهب الشيعي من تنقيص العامة له ، وتجميع القدرات والإمكانات الكامنة بالقوة في أصول الاستنباط إلى مرحلة الفعلية ، وبكل جرأة وشجاعة ، وذلك بإثبات القولة